البغدادي
418
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الحمد للّه على النّعم ، ولو قلت : وأستغفر اللّه كنت مصيبا . ثم قال لي : امض في أمرك . فأنشدته ، حتّى إذا بلغت إلى قوله : * تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه * استوى جالسا ثم قال : أتحفظ في هذا ذكرا ؟ قلت : نعم ، ذكرت الرواة أنّ الفرزدق قال : كنت في المجلس ، وجرير إلى جانبي ، فلما ابتدأ عديّ في قصيدته ، قلت لجرير - مسرّا إليه - [ هلم ] نسخر من هذا الشاميّ « 1 » . فلما ذقنا كلامه يئسنا منه ، فلمّا قال : * تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه * - وعديّ كالمستريح - قال جرير : أما تراه يستلب بها مثلا ؟ فقال الفرزدق : يا لكع ، إنّه يقول : * قلم أصاب من الدّواة مدادها * فقال عديّ : * قلم أصاب من الدّواة مدادها * فقال جرير : أكان سمعك مخبوءا في صدره ؟ ! فقال له : اسكت ، شغلني سبّك عن جيّد الكلام ! فلمّا بلغ إلى قوله : ( الكامل ) ولقد أراد اللّه إذ ولّاكها * من أمّة إصلاحها ورشادها قال الرشيد : ما تراه قال حين أنشده هذا البيت ؟ قلت : قال : كذاك أراد اللّه . فقال الرشيد : ما كان في جلالته ليقول هذا ، أحسبه قال : ما شاء اللّه ! قلت : وكذا جاءت الرواية . فلما أتيت على آخرها قال : أتروي لذي الرمّة شيئا ؟ قلت الأكثر . قال : فما أراد بقوله « 2 » : ( الطويل ) ممرّ أمرّت فتله أسديّة * ذراعيّة حلّالة بالمصانع
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من أمالي المرتضى 2 / 11 . ( 2 ) ديوان ذي الرمة ص 361 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 12 .